مركز الثقافة والمعارف القرآنية
654
علوم القرآن عند المفسرين
كاتباع سنة النبي « 1 » . وعلى أيّ فما أجود ما قاله عبد اللّه بن عمر : « أرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحق أن تتبع سنته أم سنة عمر » . وما أحق ما قاله الشيخ محمد عبده في تفسير قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ : « 2 » . 14 - وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً « 3 » . قد اختلفت الآراء في مدلول الآية المباركة : فمنهم من حمل ذيل الآية المباركة : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ على بيان حكم مستقل عن سابقه ، فجعله جملة مستأنفة ، وفسر كلمة « نصيبهم » بالنصر ، والنصح ، والرفادة ، والعون ، والعقل ، والمشورة . وعلى ذلك : فالآية محكمة غير منسوخة ، وهذا القول منسوب إلى ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير « 4 » . ومنهم من جعله معطوفا على ما قبله ، وفسر كلمة « نصيبهم » مما يستحقه الوارث من التركة . ثم إن هؤلاء قد اختلفوا : فذهب بعضهم إلى أن المراد بعقد اليمين في الآية المباركة عقد المؤاخاة ، وما يشبهه من العقود التي كانت يتوارث بسببها في الجاهلية . وقد أقر الإسلام ذلك إلى أن نزلت آية المواريث : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 5 » . وعلى ذلك فالآية منسوخة « 6 » . وذهب بعضهم إلى أن المراد بعقد اليمين خصوص عقد ضمان الجريرة ، وعلى ذلك ، فان قلنا بما ذهب اليه أكثر علماء أهل السنة من أنه لا ارث بعقد ضمان الجريرة كانت الآية
--> ( 1 ) هامش المنتقى للفقي ج 2 ص 519 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 269 انظر التعليقة رقم ( 8 ) في البيان ص 512 رأي ابن عبده في الطلاق الثلاث . ( 3 ) سورة النساء : الآية 33 . ( 4 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 107 . ( 5 ) سورة الأنفال : الآية 75 . ( 6 ) نفس المصدر ص 109 .